جامعة الكوفة ومشروع النجف عاصمة الثقافة الإسلامية

عام 2012

 

أ.د.عبد الرزاق عبد الجليل العيسى

    رئيس جامعة الكوفة وكالة

 بتاريخ 21/1/2010 صدر في جامعة الكوفة الأمر الجامعي ذو العدد  (ش ت/1711) المتضمن تشكيل لجنة مركزية على مستوى جامعة الكوفة للتحضير والإشراف على فعاليات الجامعة للاحتفاء بالنجف عاصمة الثقافة الإسلامية عام 2012.  وقد شكّل صدور هذا الأمر تتويجاً للمساعي الكثيرة التي قامت بها الجامعة قبل صدوره، بفترات متباعدة، بدأت منذ الإعلان الأول عن المشروع عام 2007. حين كانت الجامعة جزءاً من اللجنة العليا على مستوى المحافظة.. وصولاً إلى ما بعد المصادقة على التسمية في مؤتمر باكو عام 2009. تقود ذلك كله رغبة كبيرة، وتطلع حريص إلى خدمة هذه المدينة المقدسة، عبر خدمة الاحتفاء بها عاصمة للثقافة الإسلامية.

        تتألف اللجنة المركزية على مستوى الجامعة، من ثلاث عشرة فرعية، يرأسها عدد من عمداء كليات الجامعة، وأساتذتها، وتختص كل منها بنشاط محدد، مثل لجنة الدراسات والبحوث، ولجنة التراث، واللجنة الأدبية، ولجنة المؤتمرات والندوات، ولجنة التثقيف المجتمعي، ولجنة المتابعة والتنسيق، واللجنة الإعلامية.. إلى آخر اللجان.

        ثم جرى بعد ذلك إصدار أمر جامعي آخر في 22/3/2010 حمل العدد (ش ت 6622)، متضمناً تسمية أعضاء اللجان الفرعية، حتى بلغ عددهم (99) عضواً. وبدأت هذه اللجان بإجراء اجتماعاتها لرفع التوصيات والمشاريع الخاصة بنشاطها، وبالفعل قدمت كل من اللجنة الهندسية واللجنة الأدبية ولجنة المتابعة والتنسيق، توصياتها وأفكارها إلى اللجنة المركزية، في حين بدأت بعض اللجان الحركة في الواقع، للتحضير لنشاطاتها، مثل لجنة المؤتمرات والندوات، ولجنة الدراسات والبحوث، ولجنة الفنون الجميلة، ولجنة المطبوعات.. وغيرها من اللجان.

        في خط موازٍ لتحضيراتها الفعلية، قامت الجامعة بتاريخ (22/4/2010) بمفاتحة عدد من الرموز العلمية والثقافية لمحافظتنا الحبيبة، للحصول على موافقاتهم ليكونوا مستشارين للجامعة، يعمقون الرؤى ويقدموا الأفكار التي تعزز أنشطتها بهذه المناسبة، وقد وردت بالفعل عدد من الردود الإيجابية النابعة من الرغبة بالتعاون المثمر مع مؤسسة الجامعة وإنجاح فعالياتها.

        ولأن خير ما يعزز نجاح المشروع هو التجارب المبكرة، فإن الجامعة سعت منذ مطلع العام الحالي لإقامة أنشطة ثقافية متنوعة، في سياق التحضير العملي لفعاليات عام 2012. وكان في مقدمة هذه الأنشطة الأسبوع الثقافي الأول لجامعة الكوفة للمدة (14-22/3/2010)، الذي تضمن مهرجانات أدبية، ومعارض للكتاب، ومعارض فنية، وعمل مسرحي، وندوات مختلفة وورش عمل، تعاونت في إقامتها الجامعة مع عدد من المؤسسات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني، العراقية والأجنبية.

        وإضافة إلى هذا الأسبوع الثقافي، وفي سياق التحضير العملي أيضاً، أقامت الجامعة مؤتمرات عدة، وندوات متخصصة بالشأن الثقافي، لكي تكتسب فيها التجارب التنظيمية اللازمة للقيام بمؤتمرات دولية كبرى في عام المناسبة 2012. ولعلّ في مقدمة تجارب الجامعة في هذا المجال، إقامتها المؤتمرات الاستذكارية لكلّ من آية الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري (قدس)، وآية الله هبة الدين الشهرستاني (قدس) والعلامة الدكتور أحمد الوائلي طاب ثراه. كما أقامت المؤتمر الدولي "اللغة العربية وتحديات العصر"، بمشاركة عدد من الجامعات العربية، وكذلك إقامتها أسبوع التوعية الآثارية، المتعلق بآثار النجف الأشرف، ومؤتمر الصحافة النجفية.

        كما قررت الجامعة أن تكون أنشطتها وفعالياتها الثقافية، من الآن فصاعداً،  تصب جميعاً في مجال التحضير لفعاليات عام 2012، وأرسلت في هذا الشأن الكتب والتوجيهات، إلى كلياتها كافة، فضلاً عن تحفيز قسم الإعلام في الجامعة بالاهتمام الاستثنائي بتحضيرات الجامعة لهذه المناسبة، إضافة إلى التأكيد الشفوي المستمر على الأساتذة والطلبة والمنتسبين، بالاهتمام بها، وإبلاغهم عن استعداد الجامعة لتطبيق مشاريعهم وأفكارهم التي تصب في مصلحة هذه المناسبة الجليلة.

في هذا السياق تأتي أيضاً مشاريع البنية التحتية التي قدمتها الجامعة إلى اللجنة العليا، التي أقرتها والحمد لله، وفي المقدمة منها قاعة المؤتمرات الأكاديمية متعددة الأغراض، وبناية البانوراما وعرض التاريخ والتراث النجفي، ودار الضيافة. فهي مشاريع ترتبط مفصلياً بإنجاح العديد من فعاليات الجامعة، ويتوقف عليها قيام مؤتمرات ومهرجانات ومعارض وأنشطة متنوعة.

        إن جامعة الكوفة باهتمامها الاستثنائي بأن يكون إسهامها فاعلاً ومؤثراً في الاحتفاء بالنجف عاصمة الثقافة الإسلامية، تحدوها رغبة كبيرة أن يسهم التعاون الخلاق بين مؤسسات محافظتنا العزيزة، وأفرادها جميعاً، كلٌّ بحسب مركزه وإمكانياته وتخصصه، في إنجاح هذا المشروع الذي سنكون معاتبين جميعنا، أمام الله وأمام المجتمع النجفي والعراقي، في حال فشل جزء منه لا سمح الله.

        وإن الجامعة تتعهد، أمام الله وأمام أبناء النجف الكرام، بعلمائها الأجلاء، ومسؤوليها الحكوميين الموقرين، ومثقفيها وأدبائها ومواطنيها، أن لا تدع إمكانية لإنجاح هذا المشروع إلا أن تقوم بها، شعوراً منها بضخامة المسؤوليات الملقاة على عاتقها بوصفها مؤسسة علمية وثقافية عريقة ومرموقة، ولابد أن ينتظرها دور كبير تقوم به، وتنهض بصعابه.. خدمة لمدينة أمير المؤمنين علي بن أي طالب عليه السلام.