Abstract
أمست اليوم حرية التظاهر السلمي من الحريات العامة البالغة الأهمية والمؤثرة على صعيد الفرد والمجتمع, ولم تعد هذه الحرية من الحريات البعيدة المنال على المواطن, فقد أضحت هذه الحرية ممكنة بفضل ما حدث بسببها من تغيير تأريخي في جملة من الدول العربية .وتكمن أهمية هذه الحرية في كونها من أهم المخارج للتنفيس عن الآراء السياسية وغير السياسية, ولها دور كبير في تفعيل دور الشعوب في المشاركة في الحياة السياسية, وتُعد أيضا من وسائل الضغط التي تمارسها الشعوب على الحكام من اجل دفعهم على اتخاذ القرار الذي يريده. وتم تقسيم هذا البحث إلى مبحثين حيث تم تخصيص المبحث الأول لمفهوم هذا الحق من حيث المعنى والذاتية , اما المبحث الثاني فتم تخصيصه إلى ضمانات هذا الحق القضائية سواء كانت دستورية ام إدارية . وتم التوصل إلى استنتاجات كان أهمها , ان الحق في حرية التظاهر السلمي من الحقوق الدستورية و المكفولة , وحتى لو لم ير ذكره في الوثيقة الدستورية فانه يبقى من الحقوق الأصيلة , فالدستور يقر الحقوق و لا يكشفها, وان للقضاء الدستوري دور كبير في حماية هذا الحق من خلال إيقاف تنفيذ القانون المنظم للتظاهر إذا كان هذا القانون غير دستوري , أو الاعتراض عليه مسبقاً قبل صدوره, وان أمر سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق رقم ١٩ لسنة ٢٠٠٤ م لم يورد جهة الطعن على القرارات الخاصة بالتظاهر .ان مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي و الاجتماع والتظاهر السلمي قد أوكل إلى محكمة البداءة مهمة النظر بالطعن الخاص بالحق محل البحث. اما أهم الاستنتاجات , فتتمثل في ان هنالك قصور تشريعي واضح في أمر سلطة الائتلاف المؤقت رقم (١٩) لسنة ٢٠٠٣ لذا نقترح الإسراع بتشريع قانون ينظم الحق في حرية التظاهر السلمي .وان مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي في صيغته الحالية مجحف بحق الأفراد لذلك على مجلس النواب العراقي إعادة النظر في هذا المشروع , وفي حالة صدور قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي بصيغته الحالية فعلى المحكمة الاتحادية اخذ دورها في هذا المجال من خلال إلغاءه حماية لحق الأفراد في التظاهر السلمي. |