Abstract
ملخص بحث
((إعادة بناء التحالفات لمواجهة ظاهرة التطرف))
أ.م. د بهاء عدنان يحيى السعبري
كلية العلوم السياسية / جامعة الكوفة
تعد سياسة التحالفات احدى اهم وسائل العلاقات الدولية والتي استخدمت سابقاً من اجل تحقيق توازنات القوى الاقليمية والدولية، وفي ظل الفاعلين الدوليين وسياسات المصالح فأن مواجهة التحديات والتعامل مع التهديدات العقلانية فرضت اللجوء الى التحالفات، فضلاً عن ان طبيعة القدرات والاستقطابات الاقليمية والدولية كانت تقوم في جزء كبير منها على سياسات التحالف والاعتماد المتبادل لمواجهة الاخرين من الدول، والتي تملك قدرات وامكانيات مدركة من قبل المنافسين، فضلاً عن ان سلوكها وتهديداتها تكون ضمن نطاق المصالح الاستراتيجية، ولذلك فأن التحالفات والاستقطابات كانت موجودة لمواجهة حالات الاختلال في توازنات القوى ومواجهة تهديدات وتحديات تفوق قدرة دولة واحدة على مواجهتها، والقدرة على المواجهة والتي على اساسها تقوم الدولة بحساب امكانيها لمعرفة توجها نحو التحالف او العمل المفرد لمواجهة هذه التهديدات او التحديات، كل هذه المقاربات والاسس لسياسة التحالفات اصابها التغيير من حيث طبيعة الفاعلين المراد التحالف ضدهم وحيث التهديدات المراد مواجهتها من هذا التحالف وحتى من حيث الاقطاب والدول المراد التحالف معها .
لقد شكلت احداث 11 ايلول 2001 نقلة نوعية في مواجهة الارهاب، ولم يكن الحدث نفسه هو من شكل صدمة بالنسبة لصناع القرار فحسب، انما حجم التغيير ومستقبل التحدي القادم من حيث مصدره وطبيعة فعله، فقد غيرت هذه الاحداث نمط التفكير بالدرجة الاساس حول مستقبل الصراع وكيفية المواجهة، اذ مثل الارهاب اهم التحديات التي واجهت العالم وستواجه بالمستقبل واثارت التساؤل حول كيفية المواجهة، وادراكاً ان ظاهرة الارهاب ليست ظاهرة جديدة لا من حيث الشكل ولا النطاق الجغرافي فأن تحولها للعالمية وبأشكالها الجديدة هو ما جعل العالم يبحث عن وسائل وسبل للمواجهة، حتى مع ظاهرة الارهاب فأن سياسة التحالف كانت ذا فائدة فقد استطاعت الولايات المتحدة ان تحجم من دور تنظيم القاعدة والجماعات الارهابية عبر سلسلة من التحالفات الا ان سياسة التحالفات بعد عام 2001 شهدت حالة من التغيير، فلم تعد قواعد التحالف ولا اشكاله هي نفسها، فقد فرض الارهاب شكل جديد واسلوب عمل مغاير لمواجهته .
هنالك متغيرين اساسيين يجب ادراكهم في اختيار الاعضاء لبناء التحالف، وهو ان تكون الدول المختارة للدخول في التحالف هي من الدول الهشة باعتبارها الدول التي تكون اما منبع للتطرف، او ان الجماعات المتطرفة تقاتل على اراضيها ولذلك لابد من دخولها للتحالف بغض النظر من مستوى القوى والامكانيات الا ان دخولها للتحالف امر مهم اما الاعتبار الثاني فهو اختيار دول لديها القدرة والامكانيات العسكرية والاستخبارية والاقتصادية لمواجهة خطر التطرف، فهذه التهديدات واللاتماثل في اشكال المواجهة يجعل من وجود قوى لديها امكانيات من اجل الاستمرار في هذه المواجهة والتي تتميز بأنها استنزاف للقدرات والقوات .
لقد ساهم طبيعة التهديد وحجمه المتمثل بالتطرف في الاتفاق على توحيد الجهود والعمل المشترك عبر سياسة التحالفات لمواجهة هذا الخطر، لكن يحتاج التحالف الى عمل متعدد وطويل الامد لمواجهة هذه الظاهرة دون القضاء عليها ولذلك سيعمل البحث على الاجابة عن الاسئلة الاتية: -
1- هل بقيت سياسة التحالفات كما كانت سابقاً ام طبيعة التهديد ادت الى تغيير نمط التحالف؟
2- هل ان التحالفات بصبغتها العسكرية قادرة على القضاء على التطرف؟
3- من هي الدول التي يجب ان تكون ضمن التحالفات؟
4- هل هنالك اعتبارات سياسية وايدلوجية وعرقية في بناء التحالفات؟
ان اعادة بناء التحالفات هو من اجل زيادة مستوى التأثير من اجل مواجهة التطرف الذي أصبح بدوره عابر للحدود وقادر على التهديد اي دولة في العالم من يتوجب العمل المشترك ولذلك سيتم تقسيم البحث الى ثلاثة محاور: -
المحور الاول : الردع مقابل الايدلوجية .
المحور الثاني: التحالف والدول الهشة.
المحور الثالث: التحالف واللاتماثل مع التطرف.
|