الخلاصة
الفرزدق كان مضطرب العاطفة لا يخلص لامرأة إلا ما ندر ، وأن الحب الذي يحرق القلوب لم يعرف الى قلبه سبيلا ، مما عرضه الى مواقف حرجة في حياته ولهذا تزوج (ابنة عمه النوار ) بخدعة مما أدى بها الى أن تنازعه وتستعدي الآخرين عليه ، ولهذا جاءت صوره الشعرية خاضعة لظروفه الشخصية ومعاناته النفسية و تجاربه الحياتية وأن صوره كشفت لنا أنه شخص مأزوم يشكو سقما وانكسارا نفسيا ، لذلك صور لنا (النوار ) بأنها امرأة غادرة أخطأت بكل ما تصرفت به ، فصورها بأشنع الأوصاف ، سعيا الى تجريدها من كل صفة حسنة ، فجاء غزله جافا ينسجم مع خشونة وطبع شعراء البدو ، ولكنه لا يخلو من الصور الساخرة المعتمدة على ألفاظ التندر والسخرية ، وقد وظف طيف الخيال توظيفا يحقق من خلاله رغباته التي لا يستطيع تحقيقها على أرض الواقع .فأوضح لنا تمسكه (بالنوار) التي مازال طيفها متمكنا من عقله الباطن . كما أن صوره تمثل الفخر بذاته وذات القبيلة ، لأن غايته إلغاء الآخر تحقيقا لرغبة الأنا في ذاته.
|