الخلاصة
عد القطاع الصحي من القطاعات المهمة والحساسة، التي تكمن أهميتها بارتباطها المباشر مع العنصر البشري، الذي هو في أمس الحاجة للحصول على أفضل الخدمات الصحية وأجودها من أجل ضمان سلامة صحية مترفة ومتميزة محفوفة بالسلوك الإنساني الذي يطمئن له القلب والروح.
وانطلاقا من تعليمات ولوائح منظمة الصحة العالمية تمثل الصحة حالة من الرفاهية البدنية والذهنية والاجتماعية، وليست مجرد غياب المرض أو العجز، ولما كان الإنسان هو محور التنمية البشرية وهدفها الأول فإن بحث جوانب الواقع الصحي يمثل الأساس المادي الملموس في زيادة الطاقة الإنتاجية وارتفاع معدلات المواطنة لدى المواطن في أي بلد وخاصة العراق على وجه التحديد. وهذا ما يدفع بجميع المختصين، وخاصة من هم في صميم المسؤولية واتخاذ القرار في العراق على أن يسلطوا الأضواء وتكثيف الدراسات التي تساعد هذا القطاع الحيوي على النهوض والارتقاء أسوة بالواقع الصحي الإقليمي والعالمي.
لقد أهتم كثير من الباحثين والمهتمين بالواقع الصحي بمعرفة الأسباب التي تؤدي إلى تدهور هذا القطاع سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية أم ثقافية أم تكنولوجية، متجاهلين الأسباب الداخلية التي تكون تأثيراتها وعواقبها أشد خطورة من تلك التي تظهر للعيان. ومن هذه المخاطر التي تواجه القطاع الصحي في مختلف دول العالم هو انتشار سلوك الاستقواء في المستشفيات، فلهذا السلوك العديد من التأثيرات الجانبية السلبية على الصحة النفسية والبدنية والذهنية أو حتى الاجتماعية للمرضين والممرضات، ويؤدي هذا السلوك بهم إلى انخفاض واضح في تقديم الخدمات الصحية مع شعورهم بعدم الاستقرار العاطفي والذهني مما يظهر سلبًا على السلوك والمعاملة المتبعة مع المرضى. لذا سعى الباحثين في هذا البحث لمعرفة أسباب هذا السلوك عند الممرضين والممرضات كونهم يعدون الرافد الأساسي في نجاح العمل الصحي وخاصة، وإنهم يمثلون اليد التي يعمل بها الأطباء.
إن من بين أهم الأسباب الرئيسة التي تؤدي إلى ظهور سلوك الاستقواء في مكان العمل هي الأنماط القيادية المستخدمة في المنظمات الصحية وخاصة عندما تكون هذه القيادات تتبع غرائزها من أجل إشباع حاجاتها ورغباتها على حساب حاجات ورغبات الأفراد العاملين معها وهو ما يعرف بالقيادة الغريزية.
لذا جاء البحث الحالي ليهدف إلى تحديد طبيعة العلاقة بين القيادة الغريزية وسلوك الاستقواء في مكان العمل في عينة من مستشفيات محافظة بابل، وتتحدد أهمية البحث الحالي في ندرة الدراسات التي سعت إلى معرفة طبيعة العلاقة بين (القيادة الغريزية، سلوك الاستقواء في مكان العمل)، جاء البحث الحالي لمعالجة مشكلة واقعية تؤثر بصورة مباشرة على البيئة التنظيمية لعينة من المستشفيات في محافظة بابل، وباستخدام طريقة العينة الطبقية العشوائية، تم توزيع 450 استبانة على الممرضين والممرضات لعينة من مستشفيات محافظة بابل وتحديدًا في (مستشفى الحلة التعليمي، مستشفى المسيب العام، مدينة مرجان الطبية، مستشفى ابن سيف للأطفال، مستشفى الزهراء للولادة، مستشفى الإسكندرية العام، مستشفى المحاويل العام) وكان عدد الاستبانات المسترجعة (388) بمعدل استجابة بلغ (86%) وكانت عدد الاستبانات الصالحة للتحليل الإحصائي قد بلغت (311) استبانة وبمعدل (80%)، وأظهرت النتائج النظرية وجود فجوة معرفية لتفسير طبيعة العلاقة بين القيادة الغريزية وسلوك الاستقواء في مكان العمل في المنظمات بشكل عام وفي المستشفيات بشكل خاص، كما أظهرت النتائج العملية وجود نوعين من التأثير بين متغيرات البحث، وهو وجود تأثير مباشر للقيادة الغريزية في سلوك الاستقواء في مكان العمل. |