الخلاصة
في غمرة التحولات الإنسانية الجديدة وفي نسق التغيرات الاجتماعية العاصفة في عصر الصدمات الحضارية تأخذ التنشئة الاجتماعية بأساليبها المتنوعة أهمية بالغة الجدة والخطورة ففي زمن الذي بدأت فيه الأمم والشعوب تتلمس مخاطر وجودها وتلملم أطراف هويتها إزاء عصف التغيرات العلمية الجديدة بدأت التنشئة الاجتماعية تطل بدورها التاريخي الجديد كصمام أمن وأمان بمنح الأمم قدرة متجددة على بناء هويتها والمحافظة على وجودها، أن دراستنا التي تتناول قضية التنشئة الاجتماعية في عصر العولمة وما بعد الحداثة بدأت الأمم المتقدمة تدرك وعلى نحو علمي أن تحقيق التوازن الوجودي المعاصر يقتضي أحداث تغيرات عميقة وجوهرية في طبيعة التنشئة الاجتماعية ذاتها بوصفها إدامة المجتمع وتأتي دراستنا حول أثر البيئة في التنشئة الاجتماعية للطفل (الأسرة أنموذجاً) أن موضوع التنشئة الاجتماعية الجوهري هو الإنسان الذي يعيش في جماعة ويتفاعل مع مجتمعه ضمن إطار ثقافي يؤمن به ويتمسك بمحتواه من أجل المحافظة على تراثه المتراكم عبر الحقب التاريخية وكلما ارتقى الإنسان وتقدمت وسائل الحضارة لديه احتاج للتربية أكثر وأكثر واحتاج إلى واسطة تنقلها إلى الأفراد بشكل منظم ولا يتم ذلك إلاّ من خلال التنشئة الاجتماعية والتي هي إليه تستخدم في تنمية سلوك الفرد الفعلي في مدى أكثر تحديداً وهو المدى المعتاد والمقبول طبقاً لمعايير الجماعة التي ينشأ فيها وهي عملية لا تنتهي بانتهاء الطفولة بل تستمر ما دامت الحياة.
وتسعى دراستنا هذه إلى محاولة التعرف على أهم المؤثرات الأسرية التي تلعب دور في تنشئة الطفل ولتحقيق هذا الهدف فقد قسمت الدراسة إلى أربع مباحث يتضمن المبحث الأول الذي كان تحت عنوان الإطار العام للدراسة إذ تضمن عناصر الدراسة واشتمل على التعريف بمشكلة وأهمية وأهداف الدراسة |