الخلاصة
اهتمت الشريعة بالأطفال واعتنت بهم كثيرا وذلك بناءً على فكرة توازن الحياة ونظام الكون في الإسلام ، فالإسلام يولي الإنسان اهتماما بالغا وبالأخص الأطفال ، فهم نعمة من نعم الله عز وجل يمنّ بها على من يشاء من عباده ، قال تعالى ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ) ، ولأهمية الطفولة في الإسلام نجد الحق جل وعلى يقسم بها تعظيما لشئنها قال تعالى (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) .
وأعتبر تعالى خروج الولد إلى الحياة الدنيا مبعث سعادة وسرور فحري بوالديه تقبل الفرح به أسوة بنبي الله إبراهيم (ع) حينما بشرته الملائكة بإسحاق قال تعالى (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ) ، و قال تعالى (وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ)
وقال تعالى في شأن زكريا ( يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) .
وتدل هذه الآيات المباركة على مدى العناية بالأطفال وحبهم والتودّد إليهم ، فعباد الله الصالحون لا يقنطون من رحمة الله ولا يكفـّـون عن الدعاء والتضرع له تعالى أملا في طلب الذرية الصالحة قال تعالى( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) .
وفي سيرة الرسول (ص) نجد تكريما وافيا للطفولة تمثل برعايته لولديه الحسن والحسين(ع) فقد روي في سيرته المطهرة انه كان أحيانا يصلي فيأتي الحسنان (ع) ليعلوا ظهره (ص) وهــو ساجد , فيطيل السجود حتى لا يزعجهما , وقد روي في السيرة أيضا انه كان يخطب ذات يوم فرأى الحسن والحسين يقبلان عليه , وهما يتعثران في ثيابهما وخطواتهما فلم يتوان دون أن ينزل في أثناء خطبته وحمل الطفلين على صدره , وعاد ليتم حديثه .
إن ولادة طفل في أية عائلة يشكـّـل مصدر سعادة وفرح ، ولكن إذا كان هذا الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة (معاق) فان الوضع يختلف لدى الغالبية العظمى من العائلات التي تعتبر هذا الطفل عبئا ثقيلا عليها ، فمنه ما هو عبء اجتماعي نتيجة نظرة المجتمع للطفل المعاق باعتباره عاله ومصدر أذى, ومنها ما هو عبء مادي وذلك لحاجه هذا الطفل إلى العناية الطبية المستمرة وعجزه عن ممارسة الأعمال التي يقوم بها بقية أفراد الاسرة مستقبلا .
فما هي الرؤية الإسلامية للأطفال المعاقين الذين لا حول ولا قوة للحصول على حقوقهم وما هي متطلبات رعايتهم في الشريعة الإسلامية,وعلى مَن تقع مسؤولية ذلك ؟
|