السخرية الهادفة في شعر أحمد مطر

حافظ كوزي عبد العالي

Abstract


اعتاد الدارسون على أعطاء تعريفات للظواهر الأدبية المختلفة ومنها السخرية فاعتقدوا أن النفس البشرية تبحث في الفكاهة عن منفذ للتنفيس عن آلامها وتسعى عن طريق النكتة نحو التهرب من الواقع الذي كثيرا ما يثقل كاهلها وتبدد ما ترسب في الأعماق من الهواجس الكئيبة وتعتقها مما يغلها من قيود الفقر والفشل ( ). وقالوا إن الابتسام والضحك والمرح والفكاهة والمزاح والدعابة والهزل والنكتة والملحة والنادرة والملهاة ( الكوميديا ) ما هي إلا ظواهر نفسية من فصيلة واحدة وكلها إنما تصدر عن تلك الطبيعة البشرية المتناقضة ( ).
وقالوا إن السخرية عقوبة نفسية أو عقوبة يراد بها إيقاع الأذى داخل النفس وهي أصعب وأكثر ألما من العقوبة البدنية . وربما قصد أصحاب السخرية اللهو والإضحاك والعبث وتسجية الوقت وإملاء ساعات الفراغ وغير ذلك وكل هذه الآراء تجد لها مصاديق في الشعر عموما والشعر العربي خصوصا – ولكني حين قرأت شعر أحمد مطر في مجموعته الكاملة الصادرة في لندن بطبعتها الثانية 2003 وجدت أن أحمد مطر شاعر ساخر من طراز خاص فهو في شعره الساخر يحمل قضية إنسانية عامة بأبعادها المختلفة السياسية والاجتماعية والاقتصادية يعاني منها الشعب بمختلف طبقاته في ظل سلطة حاكمة غاشمة جردته من مقوماته الإنسانية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحرمته من ممارسة كل ما لديه من تقاليد وأعراف
وهو يعرض هذه المشاكل بأسلوب ساخر يبلغ حد الحزن عرضا يصدق عليه القول إن الساخرين هم اشد الناس حزنا، محاولا أن يسلط الضوء عليها ملتمسا الحلول الناجعة لكثير من المشاكل التي يعرضها في شعره.
فلم يكن شاعرا ساخرا بقصد اللهو والعبث والإضحاك وإملاء الفراغ،بل كان جادا في شعره.
إن هذا الأسلوب المختلف عن أساليب الشعراء الساخرين الذين عرفناهم في العصور الأدبية الماضية كان مدعاة لدراسة شعر أحمد مطر الساخر.
لقد اعتمدت في دراستي على النص الشعري أولا وأخيرا وذلك لعدم توافر دراسات عن شعر أحمد مطر ، وشعره الساخر بشكل خاص ، وان وجدت فهي يصعب الحصول عليها ، بسبب الطوق الإعلامي الذي ضرب على شعر أحمد مطر في السنوات الماضية ولذا فان عدم توافر المصادر والدراسات عن أحمد مطر كان من أهم الصعوبات التي واجهت البحث.
لقد تعرضت في هذه الدراسة بعد التمهيد الذي درست فيه عرضا لشعر السخرية أولا ثم عوامل السخرية في شعر أحمد مطر تعرضت لدراسة ثلاثة موضوعات في ثلاثة مباحث
ففي المبحث الأول درست السخرية من السلطة وأساليبها
وفي المبحث الثاني درست السخرية من الحكام .
وفي الثالث درست السخرية من الزمن .
ودرست بعد ذلك في المبحث الرابع أسلوب المفارقة بعدّه من أهم الأساليب التي استعملها الشاعر في شعره .
ثم دوّنت أهم النتائج التي توصل إليها البحث ، والحمد لله أولا وآخرا .


Full Text:

PDF

Refbacks

  • There are currently no refbacks.